[ مدى .. مدى .. إسمي مدى ..!!
ثمّ تتعالى أصوات الطالِبات في ترداد إسمي حتى يصِل إلى مسمع تِلك المُعلّمه القابِعه في أوّل الفصِل , ثمّ تردف قائِله : مدى ..!! إسمكِ جميل .. ]
ما كتبتُهُ في الأعلى [ سيناريو ] يتكرّر معي في بداية كل عام دراسي ومع إطلالة كُل معلّمه جديده , منذُ أول أيامي الدراسيه حتى تخرجتُ من الثانويه [ حيثُ تُفقد الهويه في الجامعه :) ] كان موقِف التعريف بإسمي من المواقِف المُحرجه المتكرره بالنسبةِ ليّ , فإضافة لكوني بسنه دراسيه جديده , ومعلِمه جديده , وطالِبات بعضهنّ جدد , وإسِم غريب , وصوت مُنخفِض , وطبع حييّ , عوامِل مُجتمِعه كفيله لإحالتي إلى ذُروة الإحراج ..
دائماً يُقال لي : إسمكِ غريب , ما معناه ..!!
حتى أنّني أحسستُ في فتره من فترات حياتي بأني الفتاه الوحيده في هذا العالم المُسمّاة بهذا الإسِم ..!
أضحك حينما أتذكّر نفسي - في حصة القراءة - في أوائِل الصفوف الإبتدائيه , كانت أكبر أُمنياتي أن يأتينا درس بطلة قصته فتاه اسمها [ مدى ] , كنت دائماً ما أغبط صديقاتي لتكرار أسمائِهنّ كـ ( حنان , عائشه , هند , أسماء ... ) وما أن تقرأ المعلمه لإسم إحداهنّ إلا وترمقها بنظره خاطفه مع نصف إبتسامه , وكانت تلك الحركه تُمثل لنا غاية اللُطف والرقه من المعلّمه ..!
ومع بداية كل حصه , وقبل قراءة الدرس أقوم بعملية قراءه سريعه للدرس لعلّ وعسى أن يأتي إسمي هذا اليوم - وللأسف - إستمرت معي هذه الحاله حتى أخبرتني أختي بأنه من سابع المستحيلات أن أرى إسمي يوما ما على صفحات الكتب [ كـ إسم ] ..
مرّت السنوات وكبرت , وفي كل سنه تمرّ , ومع كل عام يُضاف إلى عمري أحس بأنّ إسمي يصغُر , إلى الحد الذي إعتبرتهُ إسماً للأطفال ..! فقط ثلاث حروف ..!!
ولعلّ تعليقات إخواني الساخِره كان لها الأثر البالِغ في توليد هذا الإحساس حين يجتمعون ويبدؤن بسرد التوقعات والخيالات المُستقبليه ..
تخيّل عيالنا يقولون خالتي مدى ,, لألأ تخيّل عمتي مدى ,, فيصرُخ الآخر قائلاً : لا أحلى شيء جدتي مدى , ثم تنطلِق ضحكاتهم المدويه بمختلف النغمات ..أحسستُ فعلاً بأنّ عجوزاً قد احدودب ظهرها إسمها مدى أمراً يدعوا للضّحِك حقاً , حتى أنّني عزمت في الفتره الثانويه على تغيير إسمي إلى [ ريم ] , ولكنّ " ربي هداني " وغضيت الطرف عن هذه الأفكار ..
ولكنّني الآن - ولله الحمد - أتمتّع بثقه كبيره وحب لإسمي , أحسستُ فعلاً بأنّه إسم مُميّز وجميل , ولعل ثناءات الناس التي تحوف بي في كل مجمع زادت من هذا الرِضى ..
ولكني أُشفق على حال غيري من الفتيات والشباب الغير راضين بأسمائهم إما لقِدَمِهــا أو لصُعوبة نطقِها , أو لسُوء معناها ..والمُشكله تكمن في رفض الأهل لتغيير أسماء أبنائهم وبناتهم خوفاً من زعل الأجداد المُسمين عليهم , ولعلّ المسأله عند الأولاد أسهل منها عند البنات ..ولكنّ حتى وإن غيره إذا كبر فمن يُغيره في عقول الناس ..!!
- للأسف - سيظل هذا الإسم يُلاحقه لفتره طويله من الساهين وحتى القاصِدين ..!
وقد جاء لرسولنا الحبيب - صلى الله عليه وسلم - توجيهات في هذا الجانب فقال : » إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم«
وقال :[ إن من حق الولد على الوالد أن يحسن اسمه وأن يحسن أدبه ] .
وقد شكا أحد الآباء الى امير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عقوق ابنه , فقال عمر للابن : ماحملك على عقوق أبيك ؟ , فقال الابن : يا أمير المؤمنين , ما حق الولد على أبيه ؟ , فقال : أن يحسن اسمه وان يحسن اختيار امه وان يعلمه الكتاب , فقال الابن : يا أمير المؤمنين ان ابي لم يفعل شيئاً من ذلك فأما امي فقد كانت عبدةً لمجوسي , واما إسمي فقد سماني " جعلاً " , ولم يحفظني من الكتاب حرفا , فالتفت عمر للأب وقال : لقد عققت ابنك قبل ان يعقك .