‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقـالات عـامه. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقـالات عـامه. إظهار كافة الرسائل

23 يوليو، 2008

في المَتجَر !




ركبنا السيّاره ، أنا وأمي وأخواتي ، يقودُها أبي إلى حيث كانَ يظن أنّها الوجهه ، ولكنه إكتشفَ بعد أن شارَفَ على الوُصُول - للمكان - بأنهُ ثمّة إتفاقيات " نسونجيه " تمت من وراء ظهره ! وأننا قررنا الذهاب إلى مكان آخر ..
رضخَ أبي لواقعنا المرير , ولم يستخدم حق الفيتو وينسف رغباتنا بإدارة مقود السياره إلى حيث يُريد ، ثم يدع لنا الحريه في إختيار النزول أو البقاء بالسياره ! [ ولا عجب في ذلك ، فإنهُ يتعامل وفقاً لمبادىء الحرية في هذا العصر ! ] ، وذلك لأن أمي لم تحضر معها [ الخلاط الكهربائي ] الذي تعطّل من أول إستخدام ، وقد أعطونا ضماناً لسلامته لعام كامل !
وصلنا إلى حيث نريد ، متجر كبير [ لاتحتفظ مدونتي بإسمه :) ] يسمى بـ " المخازن الكبرى " ، ترجلنا نحو البوابه ، وقد عُلّق على بابها الزجاجي الكبير ورقه بيضاء من الحجم ( A4 ) مللنا رؤيتها في كل مكان ، تعلن عن وجود وظائف شاغره لأبناء البلد ، وأبناء البلد فقط !
تتنوع بين حارس ، محاسب ، مرتب رفوف ، نادل ، وغيرها من الوظائف التي تعودنا أن نستقدم لها عماله من الدول الفقيره النائيه ، والتي لانشترط لها إلا أن يكون - العامل - بني آدم بعقل !
وإني لأشفق كثيراً على حال تلك المطاعم والأسواق أن شوهت مبانيها بتلك الإعلانات مُسايرةً ومُجَامله لوزارة العمل ، حيث لم تتفطن بعد لدعوة حضرة الوزير لمزاولة إحدى تلك الوظائف لساعات قليله على مرأى فلاشات التصوير ، وعلى مسمع تصفيق أصحاب البشوت ، حتى يضفي لتلك الوظائف ملمسا مخمليا بمزاولته لها ، ويوجه الشباب لطريق النجاح وتحقيق الهدف ، ولكن ماهو الهدف الذي سيصل إليه الشاب من جراء عمله في مطعم ، إبتكار أكله جديده ! ربما ..

لازلنا عند الباب !
دلفنا إلى المتجر ، وفيه الناس من كل حدب وصوب ، تختلف مشاربهم وتتنوع مآربهم ، هناك من جاء بقائمه يجمع محتوايتها في عربته بتنظيم ويتوكل على الله ، وهناك من يصول ويجول بين أزقة المتجر يتناول مايريد بعشوائيه ممتعه ، وهناك من تتقطع أنفاسه من دفعه لعربته ، وهناك من يحمل بيده علبتين لمشروب غازي له ولزوجته ..
في أول الممر فتاه صغيره تتودد إلى أبيها ليشتري لها ماتريد ، وفي نهايته طفل صغير ضج المكان بصراخه وبكائه يريد أن يأكل من الشوكولاته المتراصه على ذاك الجدار ، قد غصت بها الرفوف ، يرمقها الطفل بعينيه فيخيل له أنه في دنيا من الشوكولاه ، يضرب الأرض برجليه الصغيرتين ، فيأتي والده ويصفعه على وجهه ، ينظر له بحده ويأمره أن يخرس ، ولكنه يزداد بكاءا !
وهناك من لا ناقة له في المتجر ولاجمل ، وما جاء إلا ليحملق بالناس فيشبع عينيه ويؤذي قلبه !

كم نظرة فتكت في قلب صاحبها "" فتك السهام بلا قوس ولا وسل
يسـر نـــاظـره مـاضـرّ خــاطـره "" لامرحبــاً بسـرور حلّ بالضـرر

لافتات في كل مكان ، كُتب عليها [ نحارب الغلاء ! ] مع أنّ أبي يقول أن سعر الفاصوليا هُنا ضِعف سعرها في " أسواق المزرعه " ! - ماعلينا - قد تكون بذور الفاصوليا هنا من أصل ياباني :)

هناك على الرفوف المبرده كانت تجلس بشموخ ، نظراتها قاتله ، كانت تهمز وتلمز ، وكأنها تسخر من أحد ، هناك على تلك الرفوف ، صفت " زبدة لورباك " ، صرخت أختي الصغيره : زبده دنماركيه ! لماذا هل اعتذروا !
- لا ولكن فقراءهم قد تضرروا ، ونحن شعوب الرحمه والنسيان !

بجانبها رجل وامرأته وعربه بقليل من الأغراض ، تأتيه زوجته بالحاجات فينظر لسعرها بتردد ، هذا ضروري يضعه في العربه على مضض ، وذاك يمكن الإستغناء عنه ، فيعيده لمكانه بأسى !
وفي الجهه المقابله ، شاب وقف متأملا طويلا قد بدت عليه أثارات الحيره ، يقلب أطعمة القطط يتساءل أيها أشهى لقطته المدلله !
مشاهد شتى تتنوع لتكشف لنا جانب آخر لإختلاف البشر في كثير من المجالات .. إجتمعت هنا في هذا المتجر !
لعلي أتوقف عن الكتابه الآن فالكتابه في مسودة المدونه موتر للغايه ، فهي لا تكف عن تذكيري بحفضها المباشر لكل حرف أضيفه ، الشعور بالمراقبه ذو وجهين مختلفين ، إما أن يضيق الخناق على الإنسان فيحجمه عن الإبداع [ وهذا جانب مظلم ] ، وإما أن يحسسه بالمسؤليه تجاه مايفعل فيتأنى بخطاه [ وذاك جانبه المشرق ] ..
هو ذات التوتر الذي أحسسته عند تصفحي لموقع الـ أ. سلطان الجميري ، فالساعه الرقميه التي تومض في أعلى المتصفح تصرخ في وجهك عند بزوغ كل عدد : أن العمر ماضٍ فادكر !

15 يوليو، 2008

الهَلْوَسَه الفِكْرِيّه !


النّقاشات والمُناظرات أسلُوب عنيف للتّواصل الكلامي مع َالآخر ، ولذلك نُطلِق - أحياناً - على الإختلاف بالرّأي وتضادّ الرُّؤى
بـ " الصِّدَام " ، ومنَ المعروف بأنّ التّصادم من أقوى وأقسى أنواع الإحتكاك !
ونتائجهُ سلبيه على كِلا الجسمين ، فأقل مايُخلِّفهُ وراءه خشونةُ الملمَس وفقدان البريق ..
وكذلكَ النّقاش !
وتبعاً لهذهِ النظريه [ التي إخترعتُها بعدَ تأمل قصير وقت كتابتي لهذهِ المقاله ] أقول بأنه لا يوجد أحد يحبُ الوُلُوج في نقاشات مع من يُخالفه فكرياً لمُجرّد حب النّقاش ، أبداً !
وحين أقُول أبدا ًفأنا أعنيها ..
لأنّ دخُول الإنسان في أي عمليه مع إحتمالية خسارته وبنسب مُتفاوته تُحدّدها قوة حجة الآخر وبلاغته وبيانه وسرعة بديهته وكَثرة مُؤيديه , كفيله لجعله يَهَاب ويُفكِّر أكثر من مره قبل السير في دهاليز تلك العمليه ، وأن مايدفعه للتّغلب على تلك الهيبه وتجاوز الخوف هو تمسكُه الشّدِيد بفكرته ورغبته لها بالسياده ، وبغضه للفكره المخالفه لها وسعيه لوأدها !
إنّ غالِب النقاشات لاتأتي بنتيجه ، فكل ٌمتشبثٌ برأيهِ وكلٌ يسعى لإقناع الآخر بها ، ولكنّي لستُ هنا من أجل أن أقول لكم بأننا بحاجه لتعلم آداب النقاش وأساسياته , وقَبُول الآخر وإتقان فن الإختلاف وأساليب الإقناع والتأثير ، ليس لأننا لسنا بحاجة لها ولكننا مللنا تكرار هذا الكلام فصار سماعُه لايؤثر فينا , ولايُحفزنا لإكتساب أي مهاره جديده ، لأنه باتَ كـ ( من جدّ وجد ومن زرع حصد ) نسمعها كثيراً ولانعمل بِهَا ، فباتت تلك الإسطوانه من مظاهر التعالم والتثقف الأجوف ، وتجد أغلب من ينادي بها لايُحسنها ..
ولكنني أود أن يحسب أي إنسان يود خوض غمار النقاش حسابهُ قبل بدئه ، وأن يضع في إحتمالاته فقدان الطرف الآخر إن اشتد النقاش , أو في أهون الحالات توتر العلاقه معه ( ولو لزمنٍ معين ! ) ، أو ضعف قدراته مقارنة بمن أمامه ، أوعدم إستعداده للنقاش أو قلّة إطلاعه على الموضوع [ فأحياناً يجد المرء في نفسهِ ميلاً لرأي مُعين دون أن يجد لنفسهِ مبررات عقليه تدعم رأيه ] ، ولذلك فالدّخُول في النّقاش بإحدى هذهِ الأوضاع أو غيرها مما يجلب الهزيمه قد توقعه في الحرج ، وقد تؤثر على شخصيته سلباً في المُستقبل !
ولذلك فإني أُوصِيكُم وأوصي نفسي بالتروِّي قبل الإقدام على النّقاش ، ومن خاف سلم !
وليس معنى كلامي أنني أقطع أواصر التواصل الفكري مع الغير أو أتغافل عن فوائده ، ولكن كما تعلمون وأعلم بأن النّقاش يقوم بعملية تعريه فكريه للشخصين المُتناقشين ، فكما أنّك ستُظهِر مَزَايَا رُؤيتك فثق بأنَّ الطرف الآخر سيكشف سلبياتها ويكشف عيوبها ، وعندها ستهتز ثقتك برأيك وسيحيد بكَ " العناد البشري " عن الإقتناع برأي الآخر ، فيصل بكَ الحال إلى حاله مزريه من التوتر والتذبذب تُسمى بـ " الهلوسه الفكريه ! "


26 يونيو، 2008

التربيه الكتابيه !

كنتُ قد كتبت في مقالٍ سابق في إحدى المُنتديات عن التباين الحاصل بين شخصية الفرد النتيه وشخصيتهُ الحقيقيه [ وإن كان هذا الموضوع مستهلك الطرح ولكنني وددت طرحه من جهه معينه ] وجاءت الردود متباينه بين المثاليه والواقعيه , وبينهما ..

وممّا إستوقفني رد أحد الأخوه حين قال بأنه يعترف بوجود فروق بين شخصه على أرض الواقع و صفحات الإنترنت ، وذكر بأنه يستفيد من هذه الفروق في تقويم نفسه وتغييرها ، وذاك بإلزامها بتطبيق مايكتبه بشكل تدريجي ..

وقد صدق !

لأننا نكتب حين نكتب ونحن في أبعد مانكون عن التأثيرات الخارجيه ، نكتب ماتُمليه علينا قناعاتنا الشخصيه ..
فجميل أن نرغم أنفسنا بالتقيد بما كتبناه ، عندها سنكون في تطورٍ [ أو تدهور ] مستمر ..
وطبعاً مايُحدد مسار التغيير هو طبيعة مانُؤمن بهِ من قناعات ورُؤى ، وفي أسوأ الحالات سيكون حتى تطبيق الأفكار السيئه إيجابياً ، وذاك أنهُ إما أن يكتشف المرء نتاج فكره السيء فيحيد عنه من تلقاء نفسه ، أو يلحظه أحدهم فينصحه إن قسم الله له الهدايه ..

إذن , أؤكد لكم بأن تربية النفس بالكتابه أمرٌ مثمر ..
ثقوا من ذلك ، وأضيفوها لفوائد النت !




07 مايو، 2008

مزح بـرزح !




هناك بعض الممارسات السُلوكيه التي يكون لها بالغ الأثر في علاقات الناس بعضهم ببعض ، إما بالسلب أو الإيجاب !

إمّا أن تكُون سبباً لتحسين هذهِ العلاقه وزيادة عُمرها ، أو تكُون سبباً لبترها ! كالمُزاح مثلاً .. فصاحب الدعابه دائماً مايكُون نكهة الجلسه ومنعشها ، فالطرافه والمقالب المضحكه أمُور ضروريه لكسر ُروتين الحياة المُمِل وإبهَاج النّفس ، وتَبقى على الأمد البعيد كالنجوم الساطِعه في سماء الذكريات ..
وإمّا أن يزيد عيارها [ حبتين ] فلا يتقبله الطرف الآخر وهذا من الجانب السلبي طبعاً ..

ولنا مع المزح صولات وجولات ..

أحياناً يلجأ البعض إلى تغليف حاجته أو طلبه بلبُوس المزح يمزجه بدعابه ثم يبتسم إبتسامه متكلفه وذلك ليدرأ عن نفسه مرارة الإحراج في حين صَار طلبُه غير مُجاب ، أمّا إن لاحَ أمام ناظريه ضوءاً أخضراً تنحنح وبدأ يتكلم بـ [جد] ..

وهُناك من يُعبّر عن إستيائه من أمر معين أو إعتراضه عليه بإسلوب مازح ، فإن أحس بمقدمات صدام مع الآخر

أطفأ ناره بقوله : كنتُ أمزح !

ومنَ النّاس من جعَل المزح اسلوباً لإرسال الرسائل الغير مباشره أياً كَانَ نوعها ،
فمنهم من اتّخذَ المزاح طريقاً للتناصح ، مخافة أن لايقبل المنصوح تلك النصيحه ، فمن الطبيعي جداً أن يقول لصاحبه اتقِ الله وهو يضحك ، فصارت [ اتقِ الله ] مزحه بعد أن كانت ينتفض لقوة وقعها القُلوب !

وقد تُبتلى بأشخاص لايفهمُون المزح أبداً ، فتمزح ضاحكاً ثمّ لاتلبث أن تلتفت لتكتشف بأنك الوحيد - في المجلس - الذي يضحك !
فيستفسرون عن مرادك ب[ لماذا ، كيف ، أين ، ماقصدك ] وقد يغضب البعض لأنه تلقاها بمفهومه الذي لايُترجِم الكلام إلا بلُغة الأرقام ، حتى تضطر لان تصرح لهم علناً بأنها مزحه ، والمزح إذا عُرِّفَ بهِ صار كالطعام بلا ملح !

وقد تُبتلى أحياناً بعكس أولائك تماماً، أُناس [ فاهمين المزح غلط ] ، يحسبُون أن أي عباره تتبع بضحك تُسمى مزحه !
وقد يدخلُون جو مع أنفسهم فيمد الواحد منهم كفه إليك لتصفقها بيدك [ كفك] ويستمرون في الضحك والتصفيق مده ليست بالقصيره وتجبر أنت على مجاراتهم وتصنع الضحك مجاملةً لهُم ، ولكن لاتنسى أن تقوم بتدليك منطقة إلتقاء فكيك بعد ان تفترق عنهم ,

لأنها حتما ستؤلمك !

يُخطئ البعض - أحياناً - في إختيار مكان وزمان ومقال المزح !
فليس المزح الذي تمزح به مع من ينتشي فرحاً كمن تُحاول مُلاطفته لتخفيف مصابه !
وليس المزح الذي تلاطف به طفلاً كما المزح الذي تُؤنس بهِ كبيراً ، فلا الطالب كما الأستاذ ، ولا الأخ كما الأب ، ولا المواضيع التي تمزح بها مع أختك كالتي مع أخيك !

مراعاة تنوع الشخوص المتواجدين أمر مُهِم ، فمُستوى المزح يختلف إن كان بالمجلس أغراباً تلتقي بهم لأول مره عن إن كانوا أصدقاء وأقارب ، فالأريحيه مع الصنف الثاني أكبر !

حتى كبار السِّن يجب مراعاة أمُور في المزح معهم ، حاول أن لا تبعد كثيراً عن حدود اهتماماتهم وفهمهم ، وأن تمزح في الأمور التي تبدو - فعلاً - مضحكه لهم ، فلا تميع كلامك وتصعب ألفاظك ثم تضحك لوحدك ! وكم هو جميل أن تُحاول نطق بعض الكلمات العاميه [ القُح ] القديمه وإن استصعبتها ، فإن مجرد خطئك بها سيكون مزحه !

البعض يرى بأنّ المزح يقدح في هيبته ، والبعض يراه دليل المحبه والموانه ، فللناس طبائع وأمزجه يجب على المرء التفطن لها حتى لا يتصَادم معهم !

و لكنّ هُناك من يُشرك بقية أعضاء جسمه في مزحه ، فإضافة لنبرة صوتهِ المُرتفعه و دويّ قهقهته الذي يُفجّر المكان إلا أنّك لاتستغرب أبداً إن صفعكَ على وجهِك أو ركلكَ برجلهِ او فاجأكَ بشيءٍ ما ألقاهُ عليكَ من بَعِيد [ مع تنوع حجمه وثقله وخطورته ]

فلا تغضب أبداً فإنّهُ يمزح !

لا أُحبذ مثل هذا النوع من المزح أبداً ، وقد يُستساغ عند الأولاد [ بحدود طبعاً ] ولكني لا أراه لطيفا أبدا أن يصدر من فتاه ، فإنه يصنف من المزح الثقيل جدا ..
[ إمزحي بأي شي إلا باليد ! ]
هكذا كنت أسمع من أبي دائماً ، وهكذا صار طبعي ..

قد يحصل أن مزحت مزحه فصارت قرصة لمن تلقاها ، فقد يكون تعليقاً أطلقته ببراءه عن طيب خاطر وسلامة نفس فلم تنتبه

إلا حين تغير وجه صاحبك لتعلم بأنك قد مررتَ بـ [ مطباً ] وأكلت [ مقلباً ] من حيثُ لاتدري !
فإمّا أن تتدارَك الأمر وتُوضح الخَطَأ مُعتذراً أو تعدّيها لنفسِك وتَبقَى فِي قلبِ صَاحِبِك !

وهُناك من ينفُث حِقدُهُ وغِلُّهُ على الآخرين عن طريق المزح أيضاً ، فتراه يسخر ويُحقّر ويُقلِّل من شَأن من أمامهُ في إطار [المزح المعنوي الثقيل ] وعلى الملئ ، ويحس" الممزوح معه " بحدة الكلمات وقساوة وقعِها عليه في قَرَارة نفسه ، ولكنّهُ يَرَى الجو العام ضاحك فيضحك على مضضّ ..
فإن إنزويت بـ " المازح " وقلت له لقد أكثرت وأثقلت !
ابتسم بخباثه وقال : نعم أعرف ، مزح برزح !

وأما المزح الكتابي [ سواء كان برسالة جوال أو بريد الكتروني أو ماسنجر او في المنتديات ] فهو من أشد أنواع المزح جفافاً وأقلها حيويه ، حيث أنكَ لا تسمع نبرة صَوت المازح ولا ترى تعابير وجهه فكم من شخص كتب مازحاً لآخر حملها محمل الجد وزعل !

ولكن ، جزى الله الوجوه التعبيريه عنا كل خير ، حيث أوصلت ماعجزت الحروف عن إيصاله ، ولكن ليس الكُل يستعمل تلك الوجوه للتعبير الصادق عن مِزَاجه ، فقد يُحاوِل البعض إخفاء إنزعاجه وغضبه خلف تلك الأوجه الباسمه فيخطئ من فرط الحماسه ويضعها في غير موضعها !

- عفوا ! -
لم أكن أتخيل أني إسترسلت بالموضوع إلى هذا الحد ، كان بودي أن أتحدث عن أثر المزح في الإنطباع الأول ، وعن مزح المتخاصمين ، ومزح المعاريس ، وتجاوز الخطوط الحمراء بالمزح ، ولكني أخشى أن يتسرب الملل إلى قلب القارئ الكريم ،

فلعلي أأخرها إلى وقتٍ لاحق ..

الخلاصه :
أن المزح فنّ من فُنُون التعامل له أنواع وفروع مُتشعبه [ منها البريء وغير البريء ]
البعض يرى بأنه خفة عقل ومضيعه للوقت وهروب من المصارحه ، والبعض الآخر يعتبره لطافه ودبلوماسيه وفن تعامل ..

تختلف نتائجها بحسب ذكاء المازح وإتقانهِ لهذا الفنّ !
وقد كان صلى الله عليه وسلم يمزح مع أهله وأصحابه صغيرهم وكبيرهم والسيره تزخر بكثير من القصص ..
وجميل لو يحتسب المرء في مزحه إدخال السرور إلى قلب مسلم فيناله الثواب من الله تعالى كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس ، وأحب الأعمال إلى الله سرور تدخله على قلب مسلم " .





30 مارس، 2008

دَلَـــــعْ بَنَــــــــاتْ ومَــدَّة " بُـــــوْز " ...!!


لا أعرف ان كان لابُدّ أن يُعطي الانسان احساساً للشُّخُوص المُحيطه بهِ بأنّهُ ضائِق الصدر ..


مُتعكِّرالمزاج .. ثائِر السريرة .. لأسباب فعليه حقيقيّه أو أُخرى وهميه ..



هل من الضرُوري أن يدخُل الانسان المكان بوجهٍ غاضِب و" بوز " شبرين .. يتأفَّف ويتذمّر بلا سبب ..
يُلقي السلام على مضض - وقد لا يُلقيه - .. يرُد بِطرف لِسانِه .. يُقلِّب ناظِريه استياءاً وامتعاضا ..
ثمّ اذا اقترب منه أحدهُم مُتودداً اليه .. هامساً باذنه .. سائلاً عن أحوالِه .. اطمئناناً عليه .. ومُواساةً
لهُ .. وقلقاً من أجلِه ..
فاذا هو يغضَب وينفعِل مُعللاً ذلك باحدى الأمرين .. امّا أنه ليس هُنالِك شيء - ادعاءاً وزُوراً - ..

أو أنّ السبب أمراً خاصاً لا يُحبذ أن يُطلِع عليه أحد ..




مُحسِّساً من يسأله بأنهُ في غاية التطفل والازعاج ..!!



فلاقى سوءاً حيثُ عمِل خيراً ..
وفي الحقيقه بأنني أعتبِرُها من سُوء الأدب وغظاظة المعشَر أن يتعامل المرء هكذا تعامُل مع أقرانِهِ
وذوِيه ..





فعليه أن يعمل جاهداً على عدم ظهورهِ بهيئة الغاضِب الحزين قدر المُستطاع .. فان لم يستطِع وبان
عليه مافي داخِله من اضطرابات معينه .. وسُئل عنه ..
فامّا أن يُخبر بأمره من يثِق فيه مستشيراً ومُستنصِحاً .. أو أن يعتذِر بلباقه ويشكُر على الاهتِمام ..



لأنه ان سُومِح مرة وتعوطِف معه وقُدِّرت ظروفه ونُسِيَ عمداً ما بدر منه من اساءه مرة واثنتين وثلاث ..


فلن يستمر ذلك على الديمومه .. فللبشر طاقات تنفذ ..



واعلم بأنه ليس هُنالِك من البشر من لُزِم على تحمُلِك الاَّ أهلك .. وقد تبدَّل حال حتى الأهل في هذا الزمن ..!!

- في الحقيقه بتُّ لا أُفرِّق بين " الظروف الخاصه " وبين " دلع البنات " ..!! -

19 فبراير، 2008

.:’ [ جَلــد ] الكـــافر 000 و[ عَجــز ] الثِّقــه ’:.





الجميع يكتُب .. حتى ضاقت الأوراق بالحروف .. والجميع يتكلَّم .. الى الحد الذي ضاق بهِ الفضاء بالكلمات ..


ولو أحجم السُفهاء عن الكلام بما يجهلُون .. لساد الصمت في كثير من الأمكِنه ..

ولو سارت الحيـــاه بتصرُف العُقلاء .. لقلَّ الخطأ وانحسر الزلل .. ولساد الملل في أركان المعموره ..

لأن الأخطاء ملح الحياه .. وبدايات النجاح ومقياس لمعادن النّاس .. وهي دليلُنا للصّواب ..

فلولا المرض لما عرفنا قيمة الصّحه .. ولولا مرارة الفقر لما عرفنا لذّة الغنى .. ولولا الخطأ لما عرفنا طريق الصواب ..





*****





انّ الكون يتّسِع للسُفهاء والعُقلاء جميعــاً ..


ولكن حين يُقلَّد السُفهاء زمام الأمور .. ويعتلون المنابر .. ويتملّكُون المحابر .. فلا يُسمع الا صوتُهُم .. ولا يُقرأ الا حرفُهُم ..

وفي المُقابل يُضيّق على العقلاء .. ويُشتّت شملهُم .. فقد يُمنعُون من الظهور لقلة حيلتهم وهوانهم على الناس ..

وقد يمتنعون تورعاً أحياناً أو خيفة في أحايين أُخرى ..




[ عندهـــــا أقرىء على الدنيــا السّلام .. ]




الصراع بين الخير والشرّ والحق والباطل صراع أزلي .. أبدي حتى يرِث الله الأرض ومن عليهــا ..

فلن يمحي الحق الباطل مع قُوته .. ولن يمحي الباطل الحق مع كثرته ..

وان انتشر وعلا فانه كما الدُخان يعلو بنفسه على طبقات الجو وهو وضيع ..



*****


وتختلف طبيعة العلاقه وتتباين النسبه بين الحق والباطل باختلاف الأزمنه والأمكنه ..

ولكننا وفي ظل هذه الأحداث المُتتاليه .. والنكبات المتواليه ..

وبعد الانغماس في زوبعة الفتن والفساد بتنا في أمس الحاجه لكل شيء ..

لكل مامن شأنه خير لهذه الأمه .. لكل ما من شأنه رفع رداء الذُل والمسكنه عنها .. والذود عن عرضها ..

والفرار بها عن مُستنقعات التبعيه العمياء الى صفوف القيــاده ..

لا نُريد أن تضيع طاقاتنا بين مستحٍ ومُستكبر .. هل ينتظر كلُّ واحدٍ منّا أن يُسحب من يده ويُجلَّس في مكانه الصحيح ..!!

ان عجز كُلُّ واحدٍ منّا عن اكتشاف نفسه فلن يكتشفه أحد .. لأنه بات ككنز ضائع بلا خارطه ..



*****



قد يمتنِع الشخص أحياناً عن ابراز مواهبه .. ويُصِر على دفن رأسها في دركات السلبيه والانعزال ..

ويركُن الى الصمت .. خجلاً وانتقاصاً من قيمتِها ..

وقد يُقارنها أحياناً بمن يُشاطِرُه المجال .. فيرى بأنّ الفرق بينهُما كبير .. والبَون شاسِع ..

فينسَحِب قبل البِدايه .. ويُقفِّي راجعــاً .. يجُر خلفَهُ أذيال الخَيبه والفَشَل ..

وكأنّهُ يُريد لنفسِهِ أن يخرُج من بطِن أمه ويعتلِي صهوة النّجاح .. وهذا مُحــال ..

حقــاً .. قد يكُون لبريق نجاح الآخرين لمعةٌ خاطِفه .. ولِطعمِهِ نكهةٌ خاصه .. ولكنهُ لا يأتِي مع الدَّعَه والرّاحه ..

الى متَى سنظل نغرِس في طرِيقِنا عقبات وهميه نسقيهــا بالتّردُد .. ومخافة الفشل ..

فلا نحصُد منها الاّ تأخُراً وخيبه ..

الدُنيا في تقدمٍ متتابِع .. وتطورٍ مُذهِل .. ونحنُ لا نُأخُذ منهم الاّ الغث الهزيل ..




*****



للشرّ لذه يتفنن في رسمِهــا [ زوراً ] شياطين الانس والجِن ..

ومن أسوّأ الأحوال أن يبذُل أهل الشر قُصارى جهدهم في سبيل ايصــال رسالتهم الخرقـــاء ..

بينما يعجز ويتخوّف أهل الخير عن البذل والعطــاء لحجج قد تَصدُق أحيانــاً .. وتَكذِب في أَحَـــايين أُخرى ..


في الختام لا أقُول الا كما قال عمر - رضي الله عنه - : " اللهم انِّي أعوذ بكـ من جلد الكافر وعجز الثقه " .




16 فبراير، 2008

[ وُجُوهُنـــــا خَلْفَ أَقنِعَة الخَـدِيعَـــه ..!! ]




نكــذب .. ونكــذب .. وسنظــل نكــذب .. مادام أن الكـذب يُوصِلُنــا لما نُريد ..





نضحـكـ ونتضاحكـ .. نمزح ونتمازح .. كما نشاء ومع من نشاء ..




نتمسكـ بالمثــاليه .. ونعـض عليهـا بالـنواجذ .. حـتى لا تُكْشَـف حقيقتنــا ..




تلكـ الحقيقةُ التي لطالمــا تســترنا عليهــا بأقنعتنا المُزيفــه ..



نرسمـ ملامحنا عـلى لوحة الغش .. ونستعينُ بريشة الخداع .. نلطِخُهـا بألوان الأكــاذيب .. فيُخَيلُ لنا أنها تبتسمـ ..





نكــذب .. ونكــذب .. ونسْتَلِذ الكَــذِب .. قبل أن نشعر بوخزات ألم سمهــا ..




نُدَاهٍن .. ونُنَــافِق .. وينتَشِـر عــبير فِعلَتِنـــا .. ونتجاهل نتانة رائحتهــا ..




نُســاير الناس حـتى نســير معهمـ .. لأنهمـ لن يرضوا بنــا كما نحن بطبيعتِنــا .. بجفافِنــا .. بِحَماقتِنــا .. بنرجسيتنا المقيته..




لن يتحملوا مزاجيتِنــا المُتَعجرفه .. لأنهمـ ليسوا ملزمين بِنــا ..فكل شيء في هذه الحيــاه يحكُمُه البدل .. حـتى المشاعر ..




إلا الصادقه منهـا ..



قلةٌ من القَلائِل لا يستبدِلُنكَـ بــأحدٍ غيركـ .. مهما بلَغت قسوتكـ ..فــأنت جُزءٌ لا يتجزأ منهمـ ..



لأنكـ همـ و إن لمـ تعتبِرهمـ أنت ..



يتجاوزون عن الكــثير .. يغمِضُون عن أخطائِكـ وزلاتكـ .. ولا يذكرون منكـ إلا الخــير .. وإن قل ..




وما بَقِـي ليس بالحُسبان .. يمحيها الحب .. والصدق والوفــاء ..




اتخذوا من الطيبةِ سلاحــاً .. ومن التسامح عنوانــاً .. واعتبرت ذلكـ لجهلكـ ضعفــاً .. وتلكـ هي الحماقه ..



فلمــاذا لا نكون مثاليين دائمــاً ..!




لماذا لا نتودد لأقرب الناس الينا ..! لماذا نكون في منتهى الذوق واللطافه مع الناس .. بينما نخلع قناعنا عند باب منزلنا



لأننا لسنا بحاجته هُنــا ..



لماذا نعيش بين تناقُضات ..! في عِدة شخصيات ..حياتُنــا بين تجاذب وتنافر .. تحكُمُنا المناصِب والفُرُوقات ..



لماذا لا نتعامل مع الناس ســواء .. نحترِمُهمـ لذواتهمـ وليس لفوائدهمـ ..


تساؤلاتٍ عـده .. اختلطت جميعاً علينا فازدادت غموضــاً .. فلا نجد لنا سوى الهروب ملاذاً وملجئاً ..



نتنحّى جانباً .. نتَّخذ من الحِـيرةِ فراشــاً .. نلتحف بالصمت .. ونغفوا ..



علنــا نجـد لهـأ بالمنــامـِ جوابــاً ..













15 فبراير، 2008

مؤشـــرات في حَنايــــا الرُّوح /2


حين يلتقط الدمـاغ معلوماتٍ مُعيَّنه تصف شخصاً ما .. ثُمَّ يجتمع وايّـــــــاه في موقف عابر ..

يسعى جاهداً بالبحث في تفاصيل ذلك الموقف ..رغبةً في ايجاد جزئيّـــات تؤكّد ذاكَ الخَزِين المعلوماتي

عن سلوك ذلك الشخص .. بغض النظر عن مصدر تلك المعلومـــــات .. أو مدى مصداقيّتهــا ..

أو دقة وصفها .. أو حتى وضوح معاييرهـا .. ودون فسح المجال لنفسه لاكتشاف تلك الشخصيه وتشخيصُهـا ..

بعيداً عن تأثير أي آراء أُخرى ..من المكن أن يكُون لها الأثر في تحديد مسار تقييمنا لذاك الشخص ..

فانّ ما نسمعُه من آراء الغير بالغير .. لا تتعدّى كونُها نظره خاصه بهم ..

تقع تحت تأثير نفسيّـــاتهم .. وترجمتهم العقليه لمُجريات الأحداث .. وتفسيرهم لمدلُولات ردّات الفعل ..

وقاعدات مُعيّنه رسمت خطُوطها حصيلة تجاربهم ..

ليست كفىءً لأن يُحتذى بهـا .. ولا نهجاً يُوصل بانتهاجه للصواب والرأي السديد ..

ولسُوء الظنّ واحسانه نصيب الأسد في هذه النظره ..

وحين يصدُر من ذلك الفعل أي فعل ممكن أن يُطابق تلك المعلومات .. بالتصريح أو التلميح ..

من قريب أو من بعيد .. أو قد تُسـاق ترجمتها قسراً لتُوافق تلك المعلومات المستورده ..

عندهــا يبتسم [ صاحبنا ] ابتسامة النصر .. بأنّه قد تأكّد حقاً من وجود تلكَ الصِّفات ..

فيبدأ بالتعامل معه بناءً على تلكَ الصفات المزعومه .. ويــالهُ من ظُلم ..!!

أن يُســـاء في معاملة شخص بِلا جرمٍ .. عندهـا يعجز مؤشري من الوقُوف مُتزنـــاً ..

وسط ذبذبات مُتتاليه من القناعات السلوكيه الخاطٍئه ..ويفشل في السيطره عليهـــــا ..


***


ينخفض مُؤشِّر الطموح .. وتتشتّت الاحلام .. وتتبخر الأماني .. وتتشوّه رُؤية المستقبل ..

يختلط زاهي ألوانها مع الداكن ..ثمّ تتمزّق ارباً ارباً .. وتطيرُ أدراج الرِّياح ..

على مرأى نفسي المكسُوره .. على مسمع أُذني المُنصته .. المُنتظِره لهمس بُشرى ..

فيرتدّ صدى الواقع مُجيباً : ما باليد حيله ..!!


الأحداث تأتي عكس ما نُريد .. رياح الشفاعات الظالمه تفتِك ببدايات النجاح .. تمحق فُرص الانطلاق ..

تمحق أوّل درجات الصعُود ..أيدينا الصغيره تحكم القبض على خيط أحلامنا الهوائيه متصدين للريح العاتيه ..

وعلى الرُغم من تعثرنا المتتابع بحصيات الظرُوف .. الا أنّنــا نُحاول الوقُوف أُخرى ..

ولكننا وبعد جُهدٍ جهيد نفشل .. فالوقوع نهاية لا مناص منهـــا ..


ينفلت الخيط من أيدينا .. وتطير أحلامنا بعيداً .. حتى تختفي .. نتألَّم ثمّ نستجمع قوانا وننهض ..

نضرب أيدينا ببعضها ..ننفُض عنّا غُبار الذكريات .. نُغيِّر الوجهه ونمضي ..

==> [حروف خريجي الثانويه].


***


يقف مؤشري طويلاً بلا حراك .. ساكن رابض في مكانه .. ليس ثباتاً واتزانا كما تظُن ..


ولكنني فقدتُ السيّطره عليه ..فقد عجِزَ عن مُجاراتِي .. فَشِل في ايصالي الى محطة الرِّضى ..

وأَخفقَ في تمكيني من التسليم والقَبُول .. قمّة الحـــيره .. وذروَة التَّشتُت .. وغَــــــاية التَّيه ..

أن تقِف على مُفترق الطُّرُق .. عاجِزاً عن اتِّخــــاذ القرار .. فامَّا أن تكُـــون في منتَهى الايجـــــابيه ..

فتتوشَّح بالمِثـــــاليه .. وتنتهِج التســـامُح .. وتنطِق بالعَفُــو .. فتُحمِّل نفسك مالا تُطـــيق ..

وتُجــــبرها على مالا تقــدِر ..وامَّـــــا أن تكُـــون سلبيَّــــاً .. تُفاجِىء كُــل من حولك بموقِفِك ..

تُقلِّب عتيق الدفـــاتِر .. وتجمع شتات كُل ما تمزَّق ..تنفُث غُبـــار قديمه .. وتنشُرُه للعيـــــان ..

وتكشُفه على الملىء ..تنتقِم لنفسِك .. وتظفَر بحقِّك المسلُوب .. ليس لزامــاً أن تكسب .. ولكن المُهِم أن لا تنهزِم ..

ولكنّها أيضاً لن ترتــــــاح ..

أقف طويلاً .. أتلفّت يمنةً ويســـره ..أقِف على قمَّة الهرم .. أتربَّع على عرش التّذبذب ..

أرقُب مؤشري ذاكـ القــابع في مكانه .. أقترِب منه فــــأهمِس : مؤشري .. أما زِلتَ مُحتاراً ..!! أم أنَّهُ الاتزان ..!!

لأكتشِف بأنَّهُ قد شُلَّت قُدرته .. تمكَّنَ منهُ العجِــز .. فتوقف بِلا حِراك ..


الى مؤشرات جديده باذن الله ..

14 فبراير، 2008

مؤشرات في حنايا الروح / 1



كثيرةٌ هي المؤشرات المُتحركه في دواخلنــا .. تتأثر بما يمُر علينا من ظروف ..
نفلت اليكم بعض من الأحاسيس التي تمكّنتُ من ترجمتِها بهذه الحروف والكُليمَـــات البسيطه .. ..


قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِّنْهُمْ وَلَا نِسَاء مِّن نِّسَاء عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاِسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (11) سورة الحجرات .

يرتفِع مؤشِّر الاستهزاء .. وتكثُر التعليقَــــات الهازِله .. وتنتَشِر الهمَزَات واللمـزات .. وهذا يغمِز بعينه .. وذاكَ يغمِز بعينيه ..
وتُطلَق الكَــثير من العنوت والأوصــاف .. كـ غبي .. سفيه .. مُغفَّل .. جاهِل .. مسكِين ..

وغيرِهَـــا من المُسمَّيــــات المُسيئه .. وكَــثيرٌ من شاكِله هذه السلُوكيّــــــات تحدُث في حال وُجِد في المجلِسِ
شخصٌ طيِّب ..
تُطلَق اليهِ نظراتُ الرَّحمه والشفَقَه من البعض .. وآخرُون تمتَزِج نظرَاتهم بالاحتِقَـــار أو الامتَعاض ..

والبعض يستعجِب من وجُود مِثِل هذه العيِّنــات في هذا الزَّمن .. وقد يُعلِّق ساخِراً : هذا مو عايِش بالدِّنيـــــا ..!!

انَّ هذا الرّجُل المقصُود لم يرتكِب ذنبـــاً فاحِشــا .. ولم يتعدّى على أحَد .. ولم يُعلِّق في أُذنِهِ قرطــاً ..
ولم يصبغ أنفهُ بالأحمر .. حتّى يكُونُ مدعاةً للاستهزاء ..

وانَّما ذنبهُ الوحيد أنّهُ هذّب نفسهُ وأدّبها .. فهي تلُومه على كُل فعلٍ وقول .. صغُر أو كبر ..
وتؤنّبه وتُحاسِبُه حتّى اطمأنّت وهدت ..

فلم يعُد يضِيرُها استهزاء القاصِرِين .. ولا شماتة التّــافِهِين .. فانّ مقاصِدها أعلى من ذلك وأجلّ ..
فهي تُراقِب المولى في كبير الأمر وصغيرِه .. وترجُو ثوابهُ وتحتسِب رِضَـــاه في جُلِّ شؤنهـــا ..

ترى صاحِبِها يعفُو ويُسامِح .. يُقابل سيِّء الأعمــال بأحسنِهــا .. ويظُن بأصحابِها خيراً .. يغُضُّ الطّرف
عن الهفوات والزّلات .. وظنُّوا لِضِيق أُفقهِم وسُوءُ فهمِهِم ذلك سذاجةً وضعفــاً ..

يُعطي غيرُهُ فُرصةً وأُخرى أملاً في أن يستَقِيم حاله وتتعدّل أوضاعه .. ويصفُونه لجهله بأنّه قليلُ مشاعِر ..
واسع كرامه .. ما علِمُوا نُبلَ أخلاقه .. ولا أدركُوا عظم شجاعته ..
حين عجزوا عن تربية نفوسهم .. وصفوا عنبه حامضــــــاً ..!!


***

يرتفع مؤشّر الغضب الَّلا ارادي في نفسي على المُخطئين في حقي والمنقطعين عنِ الوصَال ..

ليسَ بسَبب تصرُفاتِهم الهَوجَاء معي .. أو تقصِيرهِم نَحوي .. فانَّ ما فعلُوه ليس الاَّ ترجمه فعليه حتميه لاضطرابات
نفسيه مسيطره عليهم ..
وتناقُضات عده يعيشونها .. وتراكمات معقده لازالت عَالقه بشخُوصهم .. فعندها تكون حالتهم مدعاة للشفقه والرحمه ..

بيد أنَّها الحسره على آثــــام تتراكم بسببهم فتزيد من أعبائي .. وتُثقل على كاهلي المُهترىء ..
فلا الطاعات تكتمل وتمحِي التقصير .. ولا الذُنوب تَخسىء وتَقِل ..

- قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : " لا يحلُ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليالٍ فيُعرض هذا ويُعرض هذا ، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام " -

تنفرط أمامي الحسنات تباعـــاً فتأخُذني العزةُ بالأثم بعيداً عنها .. أُُعرض مُتوشِّحه بالنصر ..
مع كُل ما يعتريني من ضعفٍ وتخاذل .. كُلّ هذا في سبيل حماية كرامتي المصُونه ..
الاستقلال بالذات واعلان عدم حاجتنا للناس .. أكذُوبه كبيره نتداولُها فيما بيننا .. نتوهَّم السعاده على عرش الوحده
والاكتفاء بالذات .. مع أنّنـــا أحوج ما نكون لهم ليست حاجاتنا الماديه أو مكاسبنا الدنيويه - كما يظُنّ البعض -
وانما هي فطرة التعايش وحُب النّـــاس ..




***

-عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الايمان ] .

ينخفض مؤشِّر الهمه .. وتظمحل الجُرأه .. وتهرُب الشجاعه .. ويَتَلاشى الاقدام .. ويخفت ضوء المُبـادره ..
ونتنـازل عن أعلى المراتب ..

ونتراجع عن التســـابق لأفضل الدرجــــات .. ونصير رهــائن التوقُعات السلبيه والفرضيات التافهه ..

ونستظٍل بالمخاوف السوداويه .. وتتقوقع علينـا ظُلُمـــاتٍ ثلاث .. ظُلمة الخجل المقيته ..
وظُلمة المخاوف من الناس .. وظُلمة الضعف والتخاذل ..

صراعـات نفسيه عنيفه نعيشهـــا .. لومٌ وعٍتـــــــاب .. ضمـــيرٌ يؤّنب نفسه .. فيسوقه الى مغـارة الاحســـــــاس بالذنب ..

فتنهــال عليه أفواجٌ من الاتهامـــات المتواليـه والقَــــاسيه .. كلُّ هذا يحدُث .. وأنظارُنـــــــــا ترى ..
وأسماعُنـا تسمع .. وأفئدتُنـــا تعي .. وعُقُولُنــــــا تُدرك ..
ًَ
====>> مُنكــر على الملىء ..

كلٌ منّــا يعلم .. ولكن من منّــا يبُوح بعلمه ..!!

أصعبُهــــا البدايه .. لعلهُ لو بدأ أحدهُم لتشجعنـا وأكملنا الطريق .. الأنظـار ترصُد من كلٍّ حدبٍ وصوب ..
يُخيَّل لنا بأن الألسنه تُسن للنيل منّـا في حال نطقنــا ..

يُخيّل لنا بأنّ الجمـيع يترقّب بحرص ... فنؤثر الصمت على مَضض .. ونحنُ لهُ كـارهون ..
نعُضُّ على شفاهنـا بكل ما أُوتينا من قوه .. لعلَّ الكلمـــــات أن تخرُج ..

نصغُر ونصغُر ونصغُر في عيون ذواتنـــــا .. الى الحد الذي نخشى في على انفُسنـا أن يفتك بها من حولنا لو أبدينا
المعارضه ..
فنستسلم لتلك الوساوس المحبّطه اللعينه .. فنرضى بأضعف الايمان .. ونسكُن الى آخر الدرجــات ..
ونكتفي بعدم الرضى والسخط الذي نُسرُّه لأنفسنا فقط .. ولا نبوحُ به الاّ لهَـــــا ..

وليس هُنـالك ثمّة معارضه تُذكر .. وكأنّهُ لا جوارح لنا .. ولا قُدره .. ولا سُلطه .. ولا جُرأه .. ولا حول ولا قوَّه ..

نُحـاول أن نسلّي أنفُسنا بأعذارِ واهيه .. ونُعزّيها بانها الاستطاعه وحدودها .. وأن التكليف على حد السعه ..

وأننا لن نحصد من معارضتنا الا كهربة العلاقه مع الغير والتنافُر .. وتحطيم جسور التواصل والقبول فيما بيننـا ..
لأنّهم ما نقصهُم في ذلك علمٌ ولا معرفه .. ولكنّهم نساقوا الى أهوائهم ورغباتهم ..
متناسين في ذلك الخير الدفين في قلوب المحيطيم بنـا من المُخطئين والغافلين .. والنفوس المُتعطشه للهدى ..
نتكاسل أو رُبما نخشى المُبادره مع أن قلُوبنــــا تنضح يقينـــاً ..
بأنّ ما سنقوله من الحق كفيلٌ لتمزيق أغشيةِ الغفله النتنه المُسيطره على قلُوبهم المخدوعه ..

وازالة تراكُماتها الهلاميه عنها .. وتنقيتهـا من كُلّ ما يشوبه من المفاهيم الخاطئه ..
والترجمه المُحرفـه للسعـــــــاده .. والتخلُّص من الشهوات المتشبّثه بها ..

نُطرق رؤوسنا أرضــاً .. نتشاغل بأشياء أخرى لم ننشغل بها حقـــاً .. لأنّ قلُوبنا تئن ألمـــاً ..
وتتقطّع حسره على ما يحدث ..

نغُض البصر بامتعاض ولسان الحال يقول : الله لا يبلانـــــــا ..!!
بالتــــــأكيد هي ليست أنـــــانيةً منا .. ولا ضُعف أو لا مُبالاه أو عَدَم اهتِمــــام ..

فما أحَب نُفُوسنا لِنشر الخـــير بين النــــاس .. وما أعظَمَ شوقُنا لعِناقِهِم تحتَ سقف الهِدايه ..
ولكنهـــــا ثَقَــافة " مالك دخل " .. تِلكَ الثقافه المُتَفَشيه بين النـــــاس ..
وما أشد وقعَهـــا على أحاسيسنا .. فنُقصر في تـــأدية واجِباتِنــــا حتى لا تُصعَق آذاننـــــا ..

ولا تُخدش مشاعرُنــــــا .. ولا تُهَـــــان كرامتُنَــــا من جراء تِلكَ العِبــــــاره ..

يتبع ..